يقدم منهج الشراكة الجديدة مقاربة لحل الخلافات وبناء علاقات مستمرة، بما فيها الأبوة والأمومة المشتركة. ويراعي الحياة العاطفية والاستجابات للضغط، ويجمع أدوات عاطفية وتواصلية وعملية. ويمكنه مساعدة من يخططون لتربية طفل معًا، وكذلك من يتشاركون بالفعل مسؤولية الأطفال.
مساحة محايدة لحوار حساس
يصل الناس غالبًا إلى الوساطة محملين بمشاعر قوية ومخاوف. ويعمل الوسيط على توفير أجواء آمنة ومطمئنة، ليشعر المشاركون بتهديد أقل ويخففوا بعض التوتر الجسدي والعاطفي. ودوره الحفاظ على الحياد دون تفضيل أحدهما، كي يستطيع كلاهما استكشاف الحلول.
وللمشاعر الصعبة أيضًا مكان في الحوار. والهدف مساحة يمكن فيها للطرفين التعبير عنها والحصول على التفهم بدعم الوسيط.
أسئلة توسع التفكير
طرح الأسئلة أداة مركزية ومحرك للعمل في الشراكة الجديدة. فقد تساعد الأسئلة على توسيع الرؤية وتجاوز الجمود والنظر إلى الموقف بصورة مختلفة وتعزيز الثقة والشعور بالأمان.
يستخدم الوسيط الأسئلة ليساعد المشاركين على تحديد طريقهم وخياراتهم بدل فرض الإجابات. ويمكنهم توضيح أفكارهم واحتياجاتهم والتعبير عنها بدقة أكبر واختيار ما يناسبهم بأنفسهم. وتظل مسؤولية القرارات بأيديهم.
تنسيق التوقعات وتحديد الأهداف المشتركة
يتجه المنهج نحو المستقبل. وتشكل الأهداف المشتركة نقطة الانطلاق: ما الذي يريد الوالدان الحاليان أو المستقبليان بناءه معًا للأطفال؟ يمكن أن يشمل الحوار التعليم والصحة والقيم والاستقرار والأمان.
ضمن هذا الأساس المشترك تُستكشف الأهداف والاحتياجات الفردية، مثل المسار المهني والسكن والآفاق المالية والعلاقة الزوجية أو العاطفية. وتأتي الترتيبات العملية بعد تحديد الأهداف المشتركة والشخصية، للنظر في كيفية الوصول إليها.
تبحث المقاربة عن مصالح مشتركة حتى في الخلاف. فمصلحة الأطفال والاستقرار المالي والعيش بأمان مجالات يمكن استكشافها معًا. ويُشجَّع الوالدان على شرح الحاجة وراء الطلب — «لماذا يهمني هذا؟» — إلى جانب عرض الطلب نفسه.
تقليل التوتر واستمرار التعاون
تنظر الشراكة الجديدة إلى النزاع باعتباره فرصة محتملة للنمو. وقد يساعد الفصل بين الشخص والمشكلة على التعاون حتى مع استمرار خلاف حول مسألة معينة.
يراعي الوسيط الاستجابات للضغط ويعمل على تخفيف التوتر لفتح مساحة أكبر للتفكير بدل الاستجابات التلقائية. وتعزيز العلاقة جزء من العملية؛ فسواء جمعتهما علاقة عاطفية أم لا، ستبقى مسؤوليات التربية مشتركة.
أدوات لعلاقة والدية مستمرة
يتجاوز الهدف حل النزاع الآني إلى تعلم العمل معًا وبناء الاتفاقات وتقوية علاقة والدية يمكنها الاستمرار. وتشجع العملية النمو الشخصي والتعرف على المخاوف وإتاحة المجال للمشاعر، مع التركيز على مستقبل مشترك.
يمكن للوالدين تعزيز شعورهما بالكفاءة والثقة في التعامل مع الخلافات. والقصد تقديم أدوات للتعاون السلمي وإدارة النزاعات المستقبلية باستقلالية أكبر، لمصلحتهما ومصلحة الأطفال.
عن الكاتب
نداف نيشري وسيط ومطوّر منهج الشراكة الجديدة. يحمل درجة جامعية أولى في القانون ودرجة ماجستير في تسوية النزاعات، ويرافق الأزواج والعائلات وشركاء الأعمال ويدرّب الوسطاء. وهو مؤلف كتب الطلاق بسلام والشراكة الجديدة والوساطة كفن قتالي.