الوساطة التجارية

سلامات، يبدأ التعاون التجاري دائمًا بنوع من الشراكة. في البداية، يقرر الطرفان إنشاء مشروع مشترك أو شراكة، على أمل أن تلبي احتياجاتهم. في البداية، هم مليئون بالأمل والتفاؤل. معًا، يجلسون ويخططون كيف ستبدو شراكتهم وكيف يستطيعون النجاح معًا كما لم يفعلوا بمفردهم. هكذا يبدأ التعاون عادة، مع الكثير من الأمل والنوايا الحسنة. لكن على مر السنين، تأتي التحديات والصعوبات، وتتحول مشاعر الأمل التي كانت في البداية إلى مشاعر الإحباط والغضب وخيبة الأمل.

عندما يحتدم الخلاف في العلاقات التجارية، يمكن للطرفين أن يختاروا بين اثنتين من الخيارات: إما أن ينهوا تعاونهم التجاري المشترك أو أن يحلوا المشاكل ويستمروا في التعاون.

عندما يكون للأطراف ما يستفيدون منه من استمرار الشراكة التجارية، الأفضل لهم هو اللجوء إلى الوساطة بأسرع ما يمكن. جلسة وساطة سريعة وقبل اتخاذ أي خطوات نهائية وأحادية الجانب يمكن أن توفر حلًا أفضل وأكثر إبداعًا من أي طريقة أخرى.

خلال عملية الوساطة، وخلال عدد قليل من اللقاءات (عادةً 2-3 لقاءات)، يمكن للأطراف أن يروا بوضوح نقاط التلاقي التي بينهم، ويعززوا العلاقة الشخصية بينهم، ومن خلال ذلك يجدوا حلولا إبداعية تمكنهم من حل الخلافات.

إذا كان القرار هو إنهاء العلاقة التجارية، يمكن للأطراف العمل بأحد الطرق التالية:

1. المفاوضات المستقلة – مثل بداية العلاقة، في نهايتها أيضًا يمكن للأطراف الجلوس بمفردهم أو مع شخص آخر مقبول لكلا الطرفين وتحديد بأنفسهم ودون الاعتماد على عوامل خارجية كيف ستنتهي العلاقات التجارية.

2. الإجراءات القانونية – يمكن لكل طرف اللجوء للاستشارة القانونية التي ستعرض أمامه حالته القانونية (عادة مختلفة عن الصورة التي يقدمها الطرف الآخر) ويبني معه استراتيجية قانونية للحل. لهذه الطريقة العديد من العيوب، منها: عدم السيطرة على النتيجة، التكلفة المالية العالية، كشف المعلومات التجارية أمام المنافسين، وغيرها.

3. التحكيم – في إجراءات التحكيم، يختار الأطراف حكمًا سيحدد لهم النتيجة. إجراء التحكيم مشابه جدًا للإجراءات القانونية فقط يتم بشكل خاص وليس من خلال النظام القانوني العام.

4. الوساطة التجارية – الوساطة التي تتم بمساعدة وسيط تجاري محترف، تمكن الأطراف من بناء معًا الحل الذي سيحدد كيف ستنتهي الشراكة. خلال الوساطة، نبحث مع الأطراف عن المصالح المشتركة ونخلق أرضية ثابتة وجديدة ستسمح بحل النزاعات بطريقة محترمة تمكن كلا الطرفين من الخروج كمنتصرين.

أحيانًا، خلال الوساطة التي تتم بهدف إنهاء الشراكة، يكتشف الأطراف أنه يمكن حل النزاعات بينهم بطريقة تمكنهم من الحفاظ على الشراكة وحتى تعزيزها. في مثل هذه الحالات، تصبح الوساطة عملية إعادة بناء وتحسين العلاقات التجارية.

لسنوات كانت المناظرات القانونية هي الطريق المفضل لحسم النزاعات الصعبة، إذا فشل التفاوض. اليوم، لا حاجة لذلك. الوساطة التجارية تملأ الفجوة بين التفاوض الفاشل والمناظرة القانونية. وسيط ماهر يستطيع مساعدة الأطراف للوصول إلى تسوية واتفاق لا يستطيعون الوصول إليه بأنفسهم. ونتيجة لذلك، العديد من الشركات والمؤسسات التجارية توفر الوقت والمال والكثير من الألم عندما يختارون الوساطة بدلًا من المناظرة القانونية.

لماذا يفضل رجال الأعمال الوساطة كطريقة لحل النزاعات والخلافات؟ هنا عدة أسباب:

– خفض النفقات – الوساطة التجارية التي تنتهي باتفاق (مثل معظم الوساطات من هذا النوع) تكلف العمل قسمًا صغيرًا من السعر الذي سيكلف المناظرة القانونية. تكلفة عملية الوساطة التجارية هي بضعة آلاف من الشواكل بدلاً من عشرات الآلاف التي يتم دفعها في الإجراءات القانونية.

– توفير الوقت – الوساطة تستغرق وقتًا قصيرًا وغالبًا ما تنتهي في غضون أيام أو أسابيع معدودة (أحيانًا في يوم واحد). في المقابل، يستمر القضاء المتوسط في بلادنا من ثلاث إلى ست سنوات.

– الأفضلية للأعمال الصغيرة والمتوسطة – بما أن الوساطة تستهلك وقتًا ومالًا أقل من الإجراءات الأخرى (القضاء، التحكيم)، يمكن للكيانات الصغيرة تحمل الذهاب في هذا المسار بينما لو كانت البديلة الوحيدة التي كانت أمامهم هي النزاع القانوني، لكانوا فشلوا وسقطوا في منتصف الطريق، واضطروا للوصول إلى تسويات وتسويات مفروضة.

– منع التطرف والتصعيد – إجراءات الوساطة التجارية تسمح بحوار ودي وإيجابي بين الأطراف وبالتالي تقوية العلاقة بينهم. عندما يدخل الأشخاص المتنازعون إلى المحكمة، لا يحبون بعضهم البعض. عند خروجهم منها – يكرهون بعضهم بنفوسهم. يستمع كل منهم إلى كيف الخصم (أو محاميه) يحقره ويسيء إليه. نظام المواجهة القانونية يفرض على الأطراف التطرف وتصعيد العلاقات.

– تشجيع وتقوية التواصل بين الأطراف – غالبًا ما يبعد الغضب والإحباط الأطراف عن بعضهم بطريقة يرفض فيها واحد على الأقل التحدث مع الآخر. يمكن للوسيط أن يساعد في تجديد العلاقة، وإذا لزم الأمر، أيضًا أن يعمل كناقل للرسائل بينهم.

– السرية التي تسمح بالحفاظ على السمعة الطيبة والمكانة – عندما يتعلق الأمر بالنزاعات التجارية، يكون للأطراف مصلحة خاصة في حل النزاع بعيدًا عن الأضواء بشكل سري وغير متاح للجمهور. عملية الوساطة هي عملية سرية تمامًا من حيث قوانين الأدلة والمحاكم. لذلك يمكن للأطراف في الوساطة التجارية التحدث بحرية دون الخوف من أن يؤثر ذلك سلبًا عليهم. وإذا كان هناك خوف من أن الطرف الآخر سيستخدم ما قيل في الوساطة ضد المتحدث، يمكن التنسيق مع الوسيط حول أي معلومات سيتم مشاركتها وتقديمها على الطاولة وأي معلومات ستبقى فقط بين المتحدث والوسيط.

– ترك باب مفتوح للتعاون في المستقبل – يجب على الأطراف التي تحتفظ بعلاقات بينها أو من المتوقع أن يلتقوا في المستقبل (شركاء، مورد ومشتر، بائع ومشتر، أصحاب شركة، شركاء في ملكية مشتركة، إلخ) أن يتجهوا إلى إجراءات الوساطة في أقرب وقت ممكن لمنع تدهور العلاقات وللسماح بتجديد العلاقات.

– الشعور بالراحة – الوساطة هي بمثابة تفاوض (بمساعدة طرف ثالث) ورجال الأعمال معتادون على التفاوض. الوساطة التجارية تحتفظ بالعديد من مكونات التفاوض ورجال الأعمال يشعرون براحة أكبر عندما يكونون في عالم التفاوض المألوف لهم، بدلاً من السقوط في العالم القانوني الغريب عليهم.

– الخوف من قرار ضار أو خاطئ – بينما في المحكمة تقوم القرارات الشخص الذي ليس قريبًا من أعمالهم ولا يعرفه، في الوساطة الأطراف أنفسهم هم القرار النهائي ولا أحد يستطيع أن يفرض عليهم حلًا لا يريدونه أو يعتقدون أنه ليس من مصلحتهم.

– تجنب وصمة الخسارة – يمكن أن تنشأ النزاعات التجارية في أي نوع من الأعمال أو التجارة مثل مشروع مشترك، شراكة، اتفاق توريد، اتفاق بناء، اتفاق ترخيص، إيجار، اتفاقيات الخدمات وغيرها من الترتيبات التجارية الأخرى. بسرعة وفعّالية. من ناحية أخرى، الرجوع إلى الوساطة قبل البدء في الإجراءات القانونية يمنع التطرف والغضب الناشئ في العملية القضائية، من قراءة الادعاءات الهجومية لكلا الطرفين، ومن الاستماع إلى الكلمات الحادة من الطرف الآخر.

– الإبداع – الوساطة هي عملية مرنة وتفتح الأبواب لحلول خاصة

השאר תגובה

Skip to content